هل يقول إرميا 8:8 إن الشريعة حُرِّفت نصًّا؟ أم إن الكتبة حرّفوا معناها؟

Patricia Michael

"كَيْفَ تَقُولُونَ: نَحْنُ حُكَمَاءُ وَشَرِيعَةُ الرَّبِّ مَعَنَا؟ حَقًّا إِنَّهُ إِلَى الْكَذِبِ حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ الْكَاذِبُ." (إر 8: 8 ).

تُثار أحيانًا شبهة تقول إن إرميا 8:8 يثبت أن الكتبة حرّفوا نص الشريعة: «إلى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب». لكن هل يتحدث النص فعلًا عن تبديل كلمات الشريعة، أم عن تحويل حق الله إلى كذب عبر تفسير مضلل واتكال ديني شكلي؟

النص في إرميا 8:8 لا يتحدث عن تحريف نص الشريعة نفسها أو تغيير كلماتها المكتوبة، بل عن تحريف معناها وتوظيفها بصورة كاذبة لخدمة أهواء الشعب والقيادات الدينية. فإرميا يواجه أناسًا كانوا يفتخرون بامتلاكهم الشريعة ويعتبرون أنفسهم حكماء لمجرد وجودها بينهم، بينما كانوا في الواقع يعيشون في العصيان والوثنية ويرفضون التوبة.:

عندما قال إرميا: «حقًا إنه إلى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب»، لم يكن يقصد أن الكتبة غيّروا نصوص الشريعة أو بدّلوا كلماتها، بل أنهم شوّهوا مقاصدها الحقيقية من خلال تفسيرها تفسيرًا منحرفًا يخدم مصالحهم ورغبات الشعب. فقد امتلكوا الشريعة ونسخوها وحافظوا عليها ظاهريًا، لكنهم فرّغوها من مضمونها الروحي، وحوّلوا رسالة التوبة والقداسة إلى شعور زائف بالأمان الديني. لذلك وبّخهم النبي لأنهم اتكلوا على وجود الشريعة والهيكل بدلًا من الطاعة الحقيقية لله.

كان الشعب يظن أن مجرد امتلاك سفر الشريعة يمنحه الحماية والرضا الإلهي، حتى مع الاستمرار في عبادة الأوثان وممارسة الشر. أما الكتبة والأنبياء الكذبة فساهموا في هذا الخداع عندما قدّموا تفسيرات وتعاليم تُطمئن الناس بدل أن تدعوهم إلى التوبة، فصاروا يحوّلون حق الله إلى كذب عملي، ليس بتغيير النص، بل بإساءة فهمه وتعليمه.

لذلك يأتي كلام إرميا في سياق إدانة القيادات الدينية التي شوّهت رسالة الشريعة وأفرغتها من قوتها الأخلاقية والروحية، وليس كدليل على ضياع الشريعة أو تحريف نصها المكتوب. فالخطأ الذي يهاجمه النبي هو تحريف المعنى والتطبيق، وليس تحريف الكلمات والنصوص ذاتها.

ليكون للبركة

Patricia Michael