اثمــار جفنــة ســـدوم .. ما هو هذا المصطلح الذي ورد في نشيد موسى في هذا الاصحاح من سفر التثنية والى ماذا يرمز ؟

ما المقصود في هذا النص

لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ، وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سَمٍّ، وَلَهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ.التثنية 32 : 32

رنم موسى للرب عند عبور البحر الأحمر (خر1:15+ رؤ3:15) وها هو أخيرًا يُعلِّم الشعب نشيدًا للرب وهو النشيد الوارد في سفر التثنية 32 . وقد سمي هذا النشيد مفتاح كل نبوة لأنه يتكلم عن ولادة الأمة اليهودية وطفولتها ثم جحودها وارتدادها وأخيرًا عقابها فرجوعها. وفكرته الأساسية هي اسم الرب وعنايته الحبيّة لشعبه مع بره ورحمته. وهذا النشيد من معجزات الأدب الروحي واللغوي في كل لغات العالم. وقد أوحى به الرب إلى نبيه موسى باللغة العبرية في أسلوب شعري رائع، وكتبه موسى بناء على أمر الرب ليحفظه شعبه ويتضمن:-

1-معاملة الرب لشعبه وأعماله العجيبة معهم.

2-نبوات عن جنوح الشعب للأوثان.

3-العقوبات التي يعاقبهم بها الرب لخيانتهم.

4-مراحم الله العجيبة وقبول توبتهم.

5-شمول مراحم الرب جميع الأمم والشعوب بقبولهم الإيمان بالمسيح.

سجل لنا موسى النبي في هذا النشيد ما تحمله أعماقه من جهة الله مخلصه، كما حمل مرارة وأنينًا من جهة ارتداد الشعب عن عبادة الله والارتباط بالرجاسات الوثنية، مما جعلهم يسقطون تحت التأديب الإلهي.

حث موسى شعبه على الطاعة لله، أدرك موسى عبوره عن العالم وتسليم القيادة في يدي تلميذه يشوع، وإذ جدد الجيل الجديد العهد مع الله قدَّم لله تسبحة رائعة يمجد فيها الله العظيم البار [1-4]. بالرغم من شر الشعب [5-6]. عدد أعمال الله فهو الخالق والمخلص والمحامي ويبقى أمينًا في عهده مع شعبه. وأخيرًا أمر الرب موسى بالصعود إلى جبل نبو لكي ينظر أرض كنعان ويموت.

وفيما يتعلق بهذا النص :

"لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ، وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سَمٍّ، وَلَهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ. خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسَمُّ الأَصْلاَلِ الْقَاتِلُ."

يتكلم الرب هنا عن أعمال إسرائيل وثمارهم المُرّة (لو43:6). والجفنة (جَفْنَةِ) هي الكرمة. فكأن عصير عنبهم أي ثمارهم هي نفس ثمار سدوم. وهي سامة فالخطية قاتلة وأعمال الإنسان الشرير تمرر حياة صاحبها بل تهلكه كالسم الزعاف = عنب سم.

لاحظ أن الكرم ينتج عنه الخمر، والخمر رمز الفرح. لكن هؤلاء عوضاً عن الفرح صارت كرومهم تنتج سم ومرارة. ويكرر خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسَمُّ الأَصْلاَلِ الْقَاتِلُ. والثعابين هم رمز للشياطين والمقصود أن أعمالهم صارت شيطانية، أو هم صاروا منقادين بالشياطين، وبهذا صارت أعمالهم بالتأكيد تقودهم للموت