ديلي ميل: اكتشاف سر مذهل عمره 2000 عام تحت «موقع دفن» يسوع يتوافق بصورة لافتة مع الرواية الكتابية
EXCLUSIVE Discovered: Stunning 2,000-year-old secret beneath Jesus 'burial site' that perfectly aligns with Bible account
تحت أرضية كنيسة القيامة في القدس، كشفت الحفريات الأثرية الحديثة عن مشهد أثري يعود إلى فترة تمتد إلى نحو ألفي عام، ويعيد بناء البيئة التي كانت تحيط بالموقع التقليدي لصلب المسيح ودفنه. فقد أظهرت أعمال التنقيب وجود محجر صخري قديم، ومساحات زراعية صغيرة استُحدثت بعد توقف استخراج الحجارة، إلى جانب قبور منحوتة في الصخر، وأدلة نباتية على وجود الكروم وأشجار الزيتون. ومع جمع هذه المعطيات في صورة واحدة، ظهرت ملامح مشهد يتوافق بصورة لافتة مع الوصف الذي يقدمه إنجيل يوحنا لموضع دفن يسوع.
وقد قادت عالمة الآثار الإيطالية فرانشيسكا رومانا ستاسولا (Francesca Romana Stasolla) فريق التنقيب ضمن مشروع أثري لدراسة المنطقة الواقعة تحت كنيسة القيامة. وقالت ستاسولا لصحيفة Daily Mail إن الفريق وجد أدلة على «مشهد جنائزي»، إلى جانب مساحات صغيرة مزروعة بالكروم وأشجار الزيتون، فضلًا عن مشهد رعوي اتسم بنشاط بشري متفرق.
وتكشف النتائج أن المنطقة التي تقوم عليها الكنيسة اليوم كانت في الأصل جزءًا من محجر حجري واسع نُحت في جانب تل خارج أسوار القدس القديمة. وقد وصلت بعض أجزاء المحجر إلى عمق يقارب ستة أمتار تحت أرضية الكنيسة الحالية. ومع توقف استخراج الحجر تدريجيًا، امتلأت أعمق أجزاء المحجر بالتربة، وقُسمت بواسطة جدران حجرية جافة منخفضة، مما أنشأ قطعًا صغيرة قابلة للزراعة.
وتشير الأدلة النباتية الأثرية وتحليلات حبوب اللقاح إلى أن الموقع كان جزءا من منظر طبيعي متوسطي، ضم مساحات مزروعة ونباتات برية كانت تصلح للرعي، وقد عُثر فيه على آثار فواكه وبقوليات ونباتات برية. وتوضح ستاسولا أن هذا النوع من المناظر الطبيعية كان واسع الانتشار في المنطقة، وكان يتعايش مع المحاجر المهجورة والقبور المنحوتة في الصخر.
وقد حُدد الإطار الزمني للمشهد الزراعي من خلال موقعه داخل الطبقات الأثرية والفخار الذي عُثر عليه في ردم المحجر. وتشير هذه المعطيات إلى أن المشهد الزراعي ظهر بعد التخلي عن المحجر، وقبل إعادة بناء المنطقة في عهد الإمبراطور هادريان خلال القرن الثاني الميلادي، أي ضمن فترة زمنية واسعة تشمل حياة يسوع.
أما البقايا النباتية نفسها فلم تخضع لتأريخ مخبري مطلق، ولذلك لا يمكن تحديد أن زراعة هذه النباتات كانت قائمة تحديدا في وقت صلب المسيح. إلا أن موقع الطبقات الزراعية ضمن التسلسل الأثري يضعها في الإطار التاريخي السابق لإعادة بناء المنطقة في القرن الثاني الميلادي.
وفي الوقت نفسه، وفرت الواجهات الصخرية المكشوفة التي خلّفها المحجر أماكن مناسبة لنحت حجرات الدفن مباشرة في الصخر. وقد عثر الباحثون على عدة قبور تفتح على أجزاء المحجر القديم نفسه، وعلى ارتفاعات مختلفة، وكانت بينها وبين المساحات المزروعة ممرات ضيقة.
وهكذا تكشف الحفريات عن مشهد أثري معقد اجتمعت فيه الزراعة والنباتات الطبيعية الصالحة للرعي والدفن داخل منطقة صخرية واحدة، وهو ما يتقاطع بصورة لافتة مع وصف إنجيل يوحنا لموضع دفن يسوع.
يقول انجيل يوحنا:
«وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ كَانَ بُسْتَانٌ، وَفِي الْبُسْتَانِ قَبْرٌ جَدِيدٌ لَمْ يُوضَعْ فِيهِ أَحَدٌ قَطُّ» (يوحنا 19: 41).
ويضيف إنجيل يوحنا أن القبر كان قريبًا من موضع الصلب، وهو ما أتاح دفن يسوع سريعًا قبل بدء السبت اليهودي. كما تصف الأناجيل بحسب متى ومرقس ولوقا قبر يسوع بأنه منحوت في الصخر.
وتشير المعطيات الأثرية إلى أن المحجر كان يقع خارج أسوار القدس في زمن يسوع، مع بقائه قريبًا من المدينة. ويتوافق ذلك مع وصف موضع الصلب باعتباره خارج المدينة، كما يرد في الرسالة إلى العبرانيين:
«لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ» (عبرانيين 13: 12).
وفي منطقة كنيسة القيامة، يقع الموضع الذي يُعرّف تقليديًا بأنه قبر المسيح ضمن المنطقة نفسها التي تضم صخرة الجلجثة، الموضع التقليدي للصلب. وبذلك تتجمع في نطاق جغرافي واحد عدة عناصر يصفها العهد الجديد: موضع صلب قريب من المدينة وخارج أسوارها القديمة، وأرض ذات طابع زراعي، وقبور منحوتة في الصخر، وقبر يقع بالقرب من موضع الصلب.
وتجدر الإشارة إلى أن أيًّا من هذه العناصر منفردًا ليس فريدًا في القدس القديمة؛ فقد كانت المحاجر المهجورة تُعاد الاستفادة منها في الزراعة والدفن. إلا أن أهمية الموقع، بحسب التقرير، ترتبط باجتماع هذه العناصر في موضع واحد.
وتشير نتائج التنقيب كذلك إلى التاريخ اللاحق للموقع. فقد أصبح قبر بعينه في هذه المنطقة محورًا للذاكرة والتكريم المسيحي، قبل أن تبدأ أعمال البناء الكبرى في القرن الرابع الميلادي في عهد الإمبراطور قسطنطين.
وتستقطب كنيسة القيامة اليوم ما يقدّر بنحو أربعة ملايين زائر سنويًا. أما الكنيسة الأولى فوق الموقع فقد كُرست سنة 335م، بعد إزالة منشآت رومانية كانت قائمة في المكان، والتي وُصفت تقليديًا بأنها معبد للإلهة فينوس.
وخلال أعمال البناء في عهد قسطنطين، كُشف عن حجرة منحوتة في الصخر جرى تحديدها باعتبارها موضع دفن يسوع، وكان القبر نفسه قد أصبح بالفعل موضع تكريم باعتباره قبر المسيح. وركز عمال قسطنطين على هذا القبر بعينه، وقاموا بالتنقيب حوله وفصله عن القبور المحيطة به.
وفي القرن الثاني الميلادي، كان مبنى روماني أُقيم في عهد الإمبراطور هادريان قائمًا مباشرة أمام القبر، مما جعل الوصول إليه متعذرًا، كما امتد بناؤه إلى صخرة الجلجثة القريبة، الموقع التقليدي لصلب يسوع. وتشير نتائج المشروع إلى أن الجدران الرومانية الباقية ربما كانت جزءًا من موضع عبادة أصغر، بدلًا من المعبد الوثني الضخم الذي تصفه الروايات التقليدية.
وبعد نحو قرنين، أزال عمال قسطنطين المنشأة الرومانية ونقّبوا في الموقع نفسه لكشف القبر الذي كان موضع تكريم مسيحي. وأزيلت الصخور المحيطة به، وفُصلت حجرة الدفن عن القبور الأخرى، ثم أُقيم أول مزار مسيحي حولها.
وكان موقع القبر مهمًا إلى درجة أن أجزاء مختلفة من المجمع الكنسي الكبير أُبقيت في أوضاع غير متطابقة من حيث المحاور، بدلًا من نقل القبر من موضعه.
ويُرجح أن النصب الأول كان مفتوحًا إلى السماء، ويتكون من مزار دائري صغير تحيط به اثنا عشر عمودًا، بما أتاح للحجاج الأوائل التجمع حول حجرة الدفن.
أما الكنيسة الثانية التي تقف في الموقع اليوم، فقد بدأت أعمال بنائها وترميمها تقريبًا بين عامي 614 و626م، بعد الدمار والحريق اللذين تسببت فيهما الغزوة الفارسية الساسانية.
وتأتي هذه النتائج ضمن Hagia Polis Project الذي تقوده عالمة الآثار فرانشيسكا رومانا ستاسولا من Sapienza University of Rome. وقد جاءت الحفريات الأخيرة في إطار مشروع بدأ أثناء أعمال الترميم الكبرى لأرضية كنيسة القيامة في مارس 2022. وكانت الأدلة على وجود الحديقة القديمة قد أُعلن عنها للمرة الأولى عام 2025، بينما أتاحت استكمالات الحفريات إعادة بناء العلاقة بين الأراضي المزروعة والمحجر المهجور وحجرات الدفن على امتداد المنطقة الأوسع.
ونُشرت النتائج الجديدة في تقرير أولي من 98 صفحة في مجلة Liber Annuus، وهي المجلة الأثرية التابعة لـ Studium Biblicum Franciscanum في القدس، ويجمع التقرير نتائج الحملة النهائية للتنقيب التي اكتملت عام 2025.
وتوضح ستاسولا أن المنطقة الأثرية الواقعة تحت كنيسة القيامة تكشف التاريخ الطويل لهذا الجزء من القدس، الذي شهد في أوائل القرن الرابع الميلادي إضفاء طابع معماري ضخم على الذاكرة المرتبطة بالمسيح. وترى أن الأدلة الأثرية ينبغي أن تُستخدم أساسًا لفهم الأماكن والسياقات التي تشكلت فيها الذاكرة المسيحية وترسخت بصورة ثابتة.
وتشير المعطيات الأثرية إلى أن المسيحيين كانوا يحيون ذكرى هذا الموقع تحديدًا بحلول القرن الرابع الميلادي، وأن قبرًا بعينه داخل منطقة الدفن أصبح محورًا للتكريم المسيحي. كما أن قرار العودة إلى هذا القبر المحدد والمحافظة عليه بعد قرون من التغيرات العمرانية يترك احتمالًا بأن تكون معرفة موقعه قد انتقلت عبر أجيال من المسيحيين الأوائل.
وتظل هوية الشخص المدفون في الحجرة غير مثبتة بنقش أو كتابة أثرية، كما لا يمكن من الأدلة الأثرية وحدها إثبات أن الحجرة كانت «جديدة» بالمعنى الذي يورده النص الإنجيلي، أو أنها استُخدمت بالفعل لدفن يسوع، أو أنها كانت ملكًا ليوسف الرامي.
وتذكر الروايات الإنجيلية أن يوسف الرامي، وهو عضو ثري في المجلس اليهودي، طلب جسد يسوع من بيلاطس بعد الصلب، ولفه في كتان نظيف ووضعه في قبره الصخري غير المستخدم.
وتكشف الحفريات، في المقابل، أن الموقع التقليدي لكنيسة القيامة يحتوي بالفعل على مجموعة من العناصر الجغرافية والأثرية التي تتوافق بصورة لافتة مع وصف العهد الجديد لمشهد الصلب والدفن: محجر يقع خارج أسوار القدس القديمة وقريب منها، ومساحات زراعية، ومشهد جنائزي يضم قبورًا منحوتة في الصخر، وموضع صلب تقليدي قريب من منطقة الدفن.
وقد لخّصت ستاسولا دلالة النتائج بالقول إن كنيسة القيامة أعطت شكلًا معماريًا ضخمًا للمواقع التي وضعت فيها الذاكرة المسيحية، منذ زمن مبكر جدًا، ذكرى موت المسيح وقيامته، وإن علم الآثار يشهد بوضوح إلى استمرار هذا التقليد التذكاري عبر الزمن.