🔴 هل تملك الكنيسة المبكرة، بحسب مايكل ج. كروجر، سلطة إضافة كتابات إلى أسفار الكتاب المقدس أو حذفها أو تعديلها؟
Patricia Michael
قد يُطرح سؤال مهم: إذا كانت الكنيسة قد أقرت الأسفار المقدسة، فهل كانت تعتبر نفسها صاحبة سلطة رسولية تخولها إضافة كتابات إلى الأسفار المقدّسة، أو حذفها، أو تعديلها؟ وهل اعتبرت نفسها تحمل نفس درجة الإلهام الذي حمله الرُّسل؟
🔷يجيب الباحث مايكل ج. كروجر (Michael J. Kruger) عن هذا التساؤل بوضوح، فيقول:
«لا يوجد أيضًا ما يشير إلى أن الكنيسة المبكرة اعتبرت نفسها تحمل نفس درجة الإلهام التي حملها الرسل، أو أنها تحمل السلطة لإضافة أو تغيير أو تعديل الكتابات (سواء العهد القديم أو العهد الجديد).»
ويضيف كروجر أن الكنيسة «أدركت دورها كحافظة للنصوص الموحى بها، وليس كمحررة لها».
ومعنى ذلك أن الكنيسة المبكّرة لم تعتبر نفسها مصدرًا للوحي، ولم ترَ أن لها السلطة الرسولية التي تخولها إنشاء أسفار جديدة، أو حذف أسفار موحى بها، أو تعديل مضمونها بحسب ما تراه مناسبًا لعقيدتها. بل أدركت أن دورها هو حفظ النصوص الموحى بها، وليس تحريرها أو تعديلها.
ويربط كروجر هذا الفهم بنصوص واضحة في العهد القديم، حيث يظهر مبدأ عدم الزيادة على كلام الله أو الإنقاص منه او تعديله:
🔷تثنية 4 : 2
«لَا تَزِيدُوا عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ وَلَا تُنَقِّصُوا مِنْهُ، لِكَيْ تَحْفَظُوا وَصَايَا الرَّبِّ إِلَهِكُمُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا.»
🔷تثنية 12 : 32
«كُلُّ الْكَلَامِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لَا تَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا تُنَقِّصْ مِنْهُ.»
🔷أمثال 30 : 5 - 6
«كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ. لَا تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلَّا يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ.»
🔷ويظهر هذا المبدأ أيضًا في العهد الجديد، ولا سيما في رؤيا 22 : 18 -19:
«لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هَذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هَذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هَذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ.»
🔷 وهذا المبدأ يظهر في الكتابات المسيحية المبكرة أيضًا
يرى كروجر أن هذا المبدأ يجد صدى أيضًا في شهادات من المسيحية المبكرة، ومنها تعليم الرسل (الديداخي)، وبابياس، وبرنابا، وديونيسيوس من كورنثوس، وإيريناوس وغيرهم.
وهنا تظهر النقطة الأساسية:
الكنيسة لم تكن ترى نفسها مصدرًا للوحي، ولم تكن ترى أن لديها السلطة الرسولية التي تخولها إنشاء أسفار جديدة أو حذف أسفار موحى بها أو إعادة كتابة مضمونها.
بل كان الفرق واضحًا بين الرسل الذين ارتبطت كتاباتهم بالسلطة الرسولية وبين الكنيسة التي تسلمت هذه الكتابات وحافظت عليها.
🔴 فهل كانت الكنيسة قادرة على «اختراع» كتاب مقدس جديد؟
وفقًا لما يوضحه كروجر، لا.
فالكنيسة لم تعتبر نفسها صاحبة نفس درجة الإلهام الذي حمله الرسل، ولذلك لم يكن لديها، بحسب هذا التصور، تفويض رسولي يسمح لها بأن تقول: هذا السفر نضيفه، وهذا نحذفه، وهذا النص نغيره لكي يتوافق مع عقيدتنا.
🔴 وماذا عن شبهة «التحريف»؟
إذا كانت الشبهة المقصودة هي أن الكنيسة الأولى امتلكت سلطة رسولية تسمح لها بأن تضيف وتحذف وتعدّل النصوص الموحى بها وفقًا لعقيدتها، فإن كلام كروجر يضرب أساس هذه الدعوى؛ لأنه لا يقدم الكنيسة باعتبارها صاحبة هذا الدور أصلًا.
فالكنيسة، بحسب التصور الذي يشرحه كروجر، كانت:
حافظة للنصوص ← لا منشئة لها
متلقية للوحي الرسولي ← لا مصدرًا للوحي
ناقلة للنصوص المقدسة ← لا محررة لمضمونها
وهنا تأتي أهمية شهادة كروجر: لا يوجد ما يشير إلى أن الكنيسة المبكرة اعتبرت نفسها تحمل نفس درجة الإلهام الذي حمله الرُّسل أو أنها تملك سلطة إضافة الكتابات الى الاسفار المقدّسة أو تغييرها أو تعديلها.
+++++++++++++++++
مايكل ج. كروجر، مراجعة قانون العهد الجديد: تحديد أصول وسلطة كتب العهد الجديد.
Michael J. Kruger, Canon Revisited: Establishing the Origins and Authority of the New Testament Books, Wheaton, IL: Crossway, 2012.
ليكون للبركة
Patricia Michael