مشروع بحثي دولي متعدد التخصصات لدراسة البرديات والمخطوطات:
PAMELA«Papyri and Manuscripts: Exploring Layers of Ages»
مشروع يربط بين دراسة البرديات والمخطوطات وتتبع تاريخها عبر العصور
بحث ودراسة:Patricia Michael
في 28 سبتمبر 2026، أُعلن عن مشروع بحثي دولي جديد يحمل اسم PAMELA — Papyri and Manuscripts: Exploring Layers of Ages، ويهدف إلى ردم الفجوة بين دراسة البرديات والمخطوطات من خلال الجمع بين علم البرديات، ودراسة المخطوطات، وعلوم حفظ التراث، والأركيومترية، والعلوم الإنسانية الرقمية، والذكاء الاصطناعي.
وتعود أهمية هذا التوجه إلى أن البرديات التي تعود إلى العصور القديمة والمخطوطات التي تعود إلى العصور الوسطى غالبًا ما تُحفَظ في المكتبات ودور المحفوظات نفسها، لكنها تُدرَس عادةً بصورة منفصلة نتيجة اختلاف التقاليد التخصصية والمناهج المتخصصة. ويسعى مشروع PAMELA إلى الجمع بين هذه المجالات ضمن إطار بحثي متعدد التخصصات، بما يتيح للباحثين فحص الوثائق المكتوبة من جوانبها المادية والتاريخية والنصية والرقمية.
ويجمع المشروع بين دراسة البرديات والمخطوطات، وعلوم الحفظ، والأركيومترية، أي استخدام التحليل العلمي لدراسة المواد المادية للمخطوطات، والعلوم الإنسانية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، بما يتيح دراسة خصائص الوثائق المكتوبة ومكوناتها، والتعرّف إلى أنماط الخطوط ومقارنتها، وإعادة بناء المجموعات التي تفرقت أجزاؤها، وتتبع إنتاج النصوص وتداولها وانتقالها عبر الزمن.
كما ستتكامل تقنيات التحليل المادي دون إتلاف المخطوطات، ودراسة الخطوط بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وإعادة البناء الرقمي مع المناهج التاريخية والفيلولوجية المعتمدة، بحيث تعمل هذه الأدوات الحديثة إلى جانب الأساليب البحثية التقليدية في دراسة الشواهد المكتوبة.
ثلاثة محاور رئيسية للمشروع
يرتكز مشروع PAMELA على ثلاثة مجالات بحثية مترابطة.
أولًا: الشظايا والمجموعات المتفرقة
يركز المحور الأول على الشظايا، مع اهتمام خاص بـ مجموعة Wessely من البرديات الموجودة في المكتبة الوطنية لجمهورية التشيك. ويشير الإعلان الرسمي إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المجموعة لا يزال غير منشور، كما يحتاج إلى أعمال تتعلق بالحفظ والمعالجة.
ويمثل هذا الجانب مجالًا مهمًا للبحث؛ إذ يجمع بين دراسة المواد البردية نفسها وبين الجهود الرامية إلى توثيقها وحفظها وإتاحتها للبحث العلمي.
ثانيًا: النساخ في العصور الوسطى
يتناول المحور الثاني النساخ في العصور الوسطى، ويشمل تطوير قاعدة بيانات على نطاق أوروبي تجمع المعلومات المتعلقة بالنساخ، والعبارات الختامية للمخطوطات، وإنتاج المخطوطات.
ومن شأن إنشاء قاعدة بيانات بهذا النطاق أن يتيح تنظيم المعلومات المتعلقة بإنتاج المخطوطات ودراسة البيانات المرتبطة بالنساخ والمواد التي تركوها ضمن إطار رقمي مشترك.
ثالثًا: المجموعات التاريخية
يتناول المحور الثالث المجموعات التاريخية، بما في ذلك إعادة بنائها بصورة افتراضية وربط الموارد الرقمية الموجودة بالفعل.
ويستفيد هذا الجانب من الأدوات الرقمية في إعادة بناء العلاقات بين الموارد والمجموعات، وربط البيانات المتاحة ضمن بيئة بحثية تساعد على دراسة تاريخ هذه المواد ومجموعاتها بصورة أكثر تكاملًا.
الذكاء الاصطناعي يدخل إلى دراسة الخطوط القديمة
من أبرز الجوانب العلمية في مشروع PAMELA توظيف الذكاء الاصطناعي في دراسة الخطوط القديمة. فالإعلان الرسمي يذكر صراحةً AI-assisted palaeography، أي دراسة الخطوط بمساعدة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات التحليل المادي للمخطوطات دون إتلافها، وإعادة البناء الرقمي.
ويأتي هذا الاستخدام ضمن منهج أوسع يجمع الأدوات الرقمية الحديثة بالمناهج التاريخية والفيلولوجية المعتمدة، بما يسمح بالتعرف إلى أنماط الكتابة ومقارنتها والاستفادة من تقنيات التعرف الآلي إلى الكتابة اليدوية.
وبذلك لا يُدرس الخط القديم بمعزل عن بقية عناصر المخطوط، بل يمكن دمج المعلومات المتعلقة بالكتابة مع البيانات المادية والتاريخية والرقمية المرتبطة بالوثيقة.
دراسة المخطوط بوصفه نصًا وأثرًا ماديًا
لا يقتصر مشروع PAMELA على دراسة النصوص، بل يهتم أيضًا بالمخطوطات والبرديات بوصفها أشياء مادية تحمل معلومات يمكن دراستها وتحليلها.
ولهذا يتضمن المشروع استخدام وسائل غير متلفة لفحص المواد التي تتكون منها البرديات والمخطوطات، ودراسة خصائصها المادية ودعم أعمال الحفظ، إلى جانب دراسة محتواها وسياقها التاريخي.
ويشارك مركز دراسة ثقافات المخطوطات (CSMC) بجامعة هامبورغ في المشروع بوصفه واحدًا من 15 مؤسسة بحثية ومكتبة مشاركة في PAMELA، وتمتد المؤسسات المشاركة عبر أوروبا وآسيا وأستراليا والأمريكتين.
وفي إطار مشاركة CSMC، تساهم Claudia Colini، المتخصصة في الأركيومترية، بطرق لفحص المخطوطات والبرديات بوصفها أشياء مادية، ولا سيما في مجالات التحليل غير المتلف والحفظ وتحديد خصائص المواد.
كما تساهم Kaja Harter-Uibopuu، المتخصصة في التاريخ القديم، بخبرتها في التفسير التاريخي للأدلة البردية والسياقات التي أُنتجت فيها الوثائق المكتوبة القديمة.
التبادل المعرفي والتدريب
لا تقتصر أهداف PAMELA على البحث العلمي، بل يولي المشروع اهتمامًا كبيرًا أيضًا بتبادل المعرفة والتدريب.
ويشمل ذلك فترات بحثية دولية، ومدارس تدريبية، وفعاليات هاكاثون تتيح للباحثين التواصل مع مجموعات ومناهج وبيئات عمل مختلفة.
كما سيكتسب الباحثون في بداية مسيرتهم المهنية مجموعة متنوعة من المهارات، تشمل فهرسة البرديات وحفظها، والتحرير الرقمي، وعلوم التراث، والتعرف الآلي إلى الكتابة اليدوية.
ويعكس هذا الجانب رغبة المشروع في الجمع بين تطوير البحث العلمي وتدريب جيل جديد من الباحثين على استخدام المناهج والأدوات الحديثة في دراسة الشواهد المكتوبة.
مخرجات مفتوحة للبحث العلمي والجمهور
يتضمن المشروع كذلك إنتاج منشورات وقواعد بيانات مفتوحة الوصول، وإرشادات منهجية، ومعارض، وموارد موجهة إلى جمهور أوسع.
وبذلك لا تقتصر نتائج PAMELA على الأبحاث الأكاديمية المتخصصة، بل تشمل أيضًا موارد يمكن إتاحتها للباحثين والجمهور، بما يعزز الوصول إلى البيانات والمعرفة الناتجة عن المشروع.
أهمية المشروع
تكمن أهمية PAMELA في جمعه داخل إطار بحثي واحد مجالات متعددة تتقاطع في دراسة الشواهد المكتوبة، لكنها غالبًا ما عولجت من خلال تخصصات ومناهج منفصلة.
فالمشروع يجمع بين دراسة البرديات والمخطوطات، والنص والمادة، والتاريخ والتقنية الرقمية، ويضيف إلى ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض جوانب دراسة الخطوط والتعرف الآلي إلى الكتابة اليدوية.
كما أن الجمع بين التحليل العلمي لمادة البرديات والمخطوطات، ودراسة الخطوط بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وإعادة البناء الرقمي، والمناهج التاريخية والفيلولوجية، يتيح مقاربة متعددة الجوانب للوثائق المكتوبة، تشمل مادتها، وكتابتها، وإنتاجها، وسياقاتها التاريخية، وانتقال النصوص والمجموعات عبر الزمن.
ومن هذه الزاوية، يمثل PAMELA نموذجًا لمشروع بحثي متعدد التخصصات يسعى إلى دراسة البرديات والمخطوطات ضمن إطار يجمع بين الأساليب التاريخية والفيلولوجية الراسخة والأدوات العلمية والرقمية الحديثة.
الخلاصة
يقدم مشروع PAMELA — Papyri and Manuscripts: Exploring Layers of Ages إطارًا بحثيًا يجمع بين دراسة البرديات والمخطوطات وعلوم الحفظ والأركيومترية والعلوم الإنسانية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر المشروع على دراسة النصوص، بل يمتد أيضًا إلى دراسة المخطوطات والبرديات بوصفها شواهد مادية، إلى جانب أنماط الكتابة، والمجموعات التاريخية، وتاريخ إنتاج النصوص وانتقالها عبر الزمن.
ومن خلال محاوره الثلاثة، وبرامج التدريب وتبادل المعرفة، وما يعتزم إنتاجه من قواعد بيانات ومنشورات مفتوحة وإرشادات منهجية ومعارض وموارد للجمهور، يسعى PAMELA إلى بناء بيئة بحثية متعددة التخصصات تتيح دراسة الشواهد المكتوبة القديمة من زوايا مترابطة تجمع بين المادة والنص والتاريخ والتقنية الرقمية.
University of Hamburg — Centre for the Study of Manuscript Cultures (CSMC)“Connecting Papyri and Manuscripts”28 September 2026.
ليكون للبركة