مجمع ضخم للتطهير الطقسي من فترة الهيكل الثاني تم اكتشافه عند سفح جبل الهيكل في القدس
في سبتمبر 2026، كشفت حفريات أثرية أجرتها الجامعة العبرية في منطقة الأوفل، عند سفح جبل الهيكل في القدس، عن مجمع ضخم يعود إلى فترة الهيكل الثاني، يضم حوضًا مركزيًا كبيرًا وعدة مِكْوَات، ويقع على مسافة تقارب 50 مترًا من البوابة الثلاثية.
 
أهمية الاكتشاف
يجعل هذا الاكتشاف البيئة التي تظهر فيها روايات العهد الجديد عن القدس والهيكل والتطهير الطقسي أكثر قابلية للفهم من الناحية الأثرية والتاريخية.
فالمكتشف ليس مِكْوَة منفردة، بل مجمع كبير مخصص للتطهير الطقسي، يضم ثلاث مِكْوَات عامة كبيرة، وحوضًا ضخمًا، وساحة مرصوفة، إلى جانب نظام مائي واسع. كما كشفت الحفريات عن منشأة أقدم للتطهير الطقسي أسفل المجمع، مما يشير إلى تاريخ أطول للنشاط المرتبط بالتطهير الطقسي في هذه المنطقة الملاصقة لجبل الهيكل.
وتزداد أهمية الموقع بسبب موقعه القريب جدًا من إحدى بوابات جبل الهيكل، وبسبب تأريخه إلى الفترة المتأخرة من عصر الهيكل الثاني، من القرن الأول قبل الميلاد حتى عام 70م. وبذلك يقدم الاكتشاف صورة أثرية ملموسة عن البيئة الدينية والعمرانية التي كانت تحيط بالهيكل في الفترة التي تدور فيها أحداث الأناجيل وسفر أعمال الرسل.
 
تفاصيل المجمع الضخم للتطهير الطقسي
تقع المنشآت المكتشفة في منطقة الأوفل (Ophel)، الواقعة مباشرة إلى الجنوب من جبل الهيكل في البلدة القديمة بالقدس، حيث تم اكتشاف مجمع واسع من منشآت التطهير الطقسي يعود إلى فترة الهيكل الثاني.
وقد قاد أعمال التنقيب البروفيسور عوزي لايبنر (Uzi Leibner) والبروفيسورة أوريت بيليغ-باركات (Orit Peleg-Barkat) من معهد الآثار في الجامعة العبرية في القدس.
ويُرجح أن المجمع استُخدم من جانب الحجاج اليهود الذين كانوا يأتون إلى القدس لزيارة الهيكل، وأن موقعه وطابعه الضخم ساهما في استيعاب الأعداد الكبيرة من الحجاج الذين كانوا يتطهرون طقسيًا قبل زيارة الهيكل.
ويعود المجمع إلى الفترة المتأخرة من عصر الهيكل الثاني، أي إلى الفترة الممتدة من القرن الأول قبل الميلاد حتى عام 70م.
وقد عُثر فيه على ثلاث مِكْوَات كبيرة، وحوض ضخم مكسو بالجص، وساحة مرصوفة، ونظام مائي واسع.
 
حوض مركزي ضخم
في مركز المجمع يوجد حوض كبير مكسو بالجص، يعود بناؤه إلى بداية القرن الأول الميلادي.
ويبلغ قياسه نحو 12 × 9.5 مترًا، وتوجد فيه درجات تنزل إلى داخله من الجهات الأربع.
وإلى الشمال الغربي من الحوض، عثر علماء الآثار على مبنى مشيد بعناية من حجارة الأشلار، وهي أحجار منحوتة ومشذبة بدقة، ويتكون من أربع غرف.
وقد تبين أن ثلاثًا من هذه الغرف كانت مِكْوَات عامة كبيرة.
ويمتد المجمع بأكمله على مساحة تقارب 280 مترًا مربعًا.
 
مِكْوَة محفوظة من الأرضية حتى السقف
من أكثر عناصر الاكتشاف إثارة للاهتمام أن إحدى المِكْوَات بقيت محفوظة حتى ارتفاعها الكامل، الذي يبلغ 4.2 مترًا.
وقد بقي فيها حتى السقف الحجري المقبب، بالإضافة إلى العمود أو البئر الرأسي الذي كانت تُزوَّد المياه من خلاله.
ويصف بيان الجامعة العبرية حفظ منشأة من فترة الهيكل الثاني من الأرضية حتى السقف بأنه أمر نادر للغاية في القدس، ولا سيما في موقع مركزي وذي أهمية تاريخية كبيرة.
كما تتميز اثنتان من المِكْوَات بدرجات مصنوعة بعناية من حجارة الأشلار.
وبين الحوض الكبير والمبنى المشيد من الأشلار، توجد ساحة أمامية مرصوفة بألواح حجرية كبيرة ومصقولة بعناية.
وقال مديرا الحفريات، البروفيسور لايبنر والبروفيسورة بيليغ-باركات، إن وجود مبنى ضخم من الأشلار مخصص بالكامل للتطهير الطقسي، عند سفح جبل الهيكل وبالقرب من إحدى بواباته، يمثل ظاهرة استثنائية.
ويرتبط هذا الاكتشاف مباشرة ببحثهما في علم آثار الحج خلال فترة الهيكل الثاني، ولا سيما كيفية تصميم المنطقة الواقعة جنوب جبل الهيكل لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الحجاج القادمين إلى القدس لزيارة الهيكل، وما الأنشطة والطقوس التي كانت تُمارس بالقرب من بواباته.
 
نظام مائي واسع
كانت المِكْوَات والحوض المركزي متصلة بنظام واسع لتصريف المياه، يتكون من قنوات بقيت محفوظة في بعض المواضع إلى ارتفاع يزيد على مترين.
وكانت هذه القنوات تنقل المياه من المجمع باتجاه وادي قدرون.
ويشير الحجم الكبير لهذه القنوات إلى مرور كميات كبيرة من المياه عبر النظام، كما يقترح احتمال أن يكون المجمع قد حصل على مصدر دائم من المياه الجارية.
ويحتمل الباحثون أن يكون هذا المصدر مرتبطًا بفرع من القناة المائية التي كانت تمد الهيكل بالمياه خلال فترة الهيكل الثاني.
 
دمار المجمع عام 70م
انتهى استخدام المجمع بصورة عنيفة في صيف عام 70م، عندما دُمرت القدس والهيكل على يد الرومان.
ومن الأدلة المرتبطة بهذا الدمار العثور على عشرات العملات التي ترجع إلى فترة الثورة اليهودية الأولى ضد روما.
وقد عُثر على هذه العملات فوق أرضيات المجمع وداخل الركام الناتج عن عملية التدمير.
ومن بين المكتشفات نصف شيكل فضي يرجع إلى السنة الثالثة من الثورة اليهودية الأولى.
 
مجمع أقدم تحت المنشأة
لكن الحفريات كشفت أيضًا عن أن المجمع الضخم لم يكن أول منشأة عامة للتطهير الطقسي تُبنى في هذا الموقع.
فأسفل المجمع، عثرت بعثة الجامعة العبرية على بقايا مجمع عام أقدم مبني من حجارة الأشلار، وكان يضم بدوره مِكْوَة كبيرة.
ويرجح أن يعود تاريخ هذه المنشأة الأقدم إلى القرن الأول قبل الميلاد.
ويشير وجود هذه المنشأة الأقدم إلى أن النشاط المرتبط بالتطهير الطقسي في المنطقة المجاورة مباشرة لجبل الهيكل يمتد إلى فترة أقدم من المجمع الضخم المكتشف حديثًا.
 
خمسة مواسم من الحفريات
جاء هذا الاكتشاف نتيجة خمسة مواسم من أعمال التنقيب في منطقة الأوفل.
وأُجريت الحفريات بواسطة معهد الآثار في الجامعة العبرية في القدس، بالتعاون مع Armstrong Institute of Biblical Archaeology.
 
وقد حصل المشروع على تمويل من:
Israel Science Foundation (ISF)
Armstrong Institute
Hertog Center for the Archaeological Study of Jerusalem
 
كما جرت الحفريات داخل Jerusalem Walls National Park، بالتعاون مع الجهات المحلية والمؤسسات الإسرائيلية ذات الصلة.
 
ماذا يضيف هذا الاكتشاف؟
لا تكمن أهمية الاكتشاف في العثور على مِكْوَات جديدة ( أحواض مائية مخصَّصة للتطهير الطقسي في اليهودية ) فحسب، بل في اجتماع عدة عناصر في موقع واحد: موقعه المباشر عند سفح جبل الهيكل، قرب إحدى بواباته، وحجمه الكبير، وتعدد منشآت التطهير فيه، ونظام المياه المرتبط به، ووجود منشأة أقدم تحته، ثم نهايته في سياق دمار القدس عام 70م.
 
وهذه المعطيات تجعل الموقع شاهدًا أثريًا مهمًا على البيئة التي كانت تحيط بالهيكل في أواخر عصر الهيكل الثاني، وتساعد على فهم العالم الديني والعمراني الذي ظهرت فيه روايات العهد الجديد عن القدس والهيكل والتطهير الطقسي.
 
Hebrew University of Jerusalem — Monumental Second Temple–Period Purification Complex Uncovered at the Foot of the Temple Mount
 
Times of Israel — Ancient public mikveh complex used for festival pilgrimage uncovered at foot of Temple Mount
 
ليكون للبركة