لماذا صلّى المسيح مع كونه صاحب سلطان إلهي؟

Patricia Michael

ينبغي لكم أن تعلموا أنه صلى لكي يتنازل ويكيف نفسه لنا. لقد برهنت هذا خصوصًا عندما تحدثت عن الأحداث التي تمت في إقامة لعازر. لكن الأمور الأخرى تجعل هذا أيضًا واضحًا. فمثلًا، لماذا لم يصلِّ في حالة معجزاته الأعظم بينما صلى عندما كانت المعجزات التي أجراها أقل إبهارًا؟ لو هو صلى لأنه احتاج إلى معونة الآب وبسبب أن قوته كانت أدنى، لكان له أن يصلي ويدعو الآب لمساعدته في كل معجزاته. وإن لم يكن في الكل، فعلى الأقل كان له أن يصلي له في معجزاته الأعظم. لكننا نجد أنه عمل العكس. إنه لم يصلِّ عندما أجرى المعجزات الأعظم، بسبب أنه كان يظهر لنا أنه عندما صلى، تصرف هكذا لكي يعلّم آخرين وليس بسبب نقص في قوته.

بالتأكيد، عندما بارك أرغفة الخبز لم يتطلع إلى السماء وصلى. إنه فعل هذا لأنه كان يعلّمنا ألا نتذوق الطعام على المائدة قبل أن نشكر الله الذي صنع الأكل لنأكله. عندما أقام كثيرًا من الموتى لم يصلِّ، بل صلى فقط عندما أقام لعازر. وقلنا في حديثنا السابق أن السبب في هذا كان هو تقويم ضعف من كانوا موجودين آنذاك. وهو نفسه أعطى هذا كسبب عندما أعلن بوضوح: «لأجل هذا الجمع الواقف قلت» (يو 11: 42).

في ذلك الحديث قدمت دليلًا وافيًا أن الذي أقام الميت لم تكن صلاته بل كلماته: «لعازر، هلم خارجًا». انظروا بتدقيق الآن حتى يكون لكم أيضًا معرفة أوضح عن هذا.

عندما كان هناك احتياج للثواب أو العقاب، لمغفرة الخطايا أو سن تشريعات، عندما كان على المسيح أن يصنع واحدة من الأشياء الأكثر عظمة، لن تجدوه يدعو الآب (طلبًا) للمعونة، ولا ستجدونه يصلي. كل هذه الأشياء ستجدون أنه فعلها بسلطانه الذاتي.

وسأعدد كل واحدة منها. ينبغي أن تلاحظوا بتدقيق عظيم كيف أنه لم يكن بحاجة إلى الصلاة في أيِّ من هذه المواقف.

إنه قال: "تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم" (مت 25: 34)، وأيضًا قال: "اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته" (مت 25: 41).

أتنظر كيف يعاقب ويكافئ بكل سلطان ودون احتياج للصلاة؟ وكذلك أيضًا عندما كان عليه أن يشفي المفلوج قال له: "لك أقول قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك" (مر 2: 11). وعندما كان عليه أن يحرر الصبية من الموت قال: "يا صبية لك أقول قومي" (مر 5: 41)، وعندما كان عليه أن يحل المفلوج من خطاياه قال له: "ثق يا بني. مغفورة لك خطاياك" (مت 9: 2). وأيضًا عندما كان عليه أن ينتهر الشياطين قال: "اخرج من الإنسان يا أيها الروح النجس" (مر 5: 8 ). عندما كان عليه أن يلجم البحر قال: "اسكت. أبكم!" (مر 4: 39). عندما كان عليه أن يطهر الأبرص قال: "أريد فاطهر" (مت 8: 3). عندما كان عليه أن يسن تشريعًا قال: "قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل. وأما أنا فأقول لكم إن كل من يغضب على أخيه باطلًا يكون مستوجب الحكم. ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" (مت 5: 21-22).

هل ترون أنه صنع كل شيء بسلطان كسيد؟ إنه زج بالبعض في جهنم، وقاد آخرين إلى الملكوت، شفى المفلوج، طرد الشياطين إلى الهلاك، غفر خطايا، انتهر الشياطين، جعل البحر يبكم ويصير هادئًا.

ولكن أخبروني أيها تكون المعجزة الأعظم؟ هل الاقتياد إلى الملكوت والزج في جهنم؟ هل غفران الخطايا وسن شرائع بسلطان أو هل تكثير الخبز؟ أليس من الواضح، ألا يوافقني كل إنسان أن الأخيرة (تكثير الخبز) ليست في عظمة بقية المعجزات؟ لكن بالرغم من هذا لم يصل عندما أجرى المعجزات الأعظم، لأنه كان يُظهر أنه حتى عندما صلى في المعجزات الأقل لم يصلي بسبب نقص في قوته، بل بسبب أنه كان يعلّم من كانوا واقفين أمامه آنذاك.

الخلاصة:

1. المسيح لم يصلِّ لأنه كان محتاجًا إلى قوة من الآب.لو كانت الصلاة دليلًا على نقص في قوة المسيح، لكان صلى قبل معجزاته العظمى أيضًا، وهذا لم يحدث.

2. المسيح صلى لكي يعلّم الآخرين.صلاته كانت لأجل تعليم الحاضرين، وليس بسبب عجز أو نقص في سلطانه.

3. صلاة المسيح عند إقامة لعازر كانت لأجل الجمع.المسيح نفسه قال: «لأجل هذا الجمع الواقف قلت» (يو 11: 42). ولذلك يرى ذهبي الفم أن الصلاة كانت من أجل الحاضرين.

4. الذي أقام لعازر هو سلطان المسيح وكلمته.يرى القديس يوحنا ذهبي الفم أن الذي أقام الميت لم تكن صلاته، بل كلماته: «لعازر، هلم خارجًا» (يو 11: 43).

5. المسيح لم يكن يصلي قبل أعظم أعماله.عند إقامة الموتى، وغفران الخطايا، وممارسة السلطان، لم يكن يظهر كشخص يحتاج إلى قوة خارجية لكي يفعل ذلك.

6. إذن، لماذا صلى المسيح؟لأن صلاته كانت تنازلًا وتدبيرًا تعليميًا من أجلنا، وليست تعبيرًا عن نقص في سلطانه او عجز منه.

ليكون للبركة

Patricia Michael