ما هي الحجة الأقوى لإثبات القيامة؟

بقلم: مايكل جيه. كروجر

دراسةوترجمة : Patricia Michael

المقدمة :يسعى مايكل كروجر في هذا المقال إلى تقديم أطروحة تراكمية تتجاوز الأدلة التقليدية (مثل القبر الفارغ أو شهادة النساء)، ليركز على ما يراه الحجة الأكثر صموداً من الناحية التاريخية والمنطقية.

 

يمكن تلخيص النقاط الجوهرية التي يريد إيصالها الدكتور كروجر فيما يلي:

 

1. نقل حقل النقاش من "الحدث" إلى "الاعتقاد"

يرى كروجر أن الجدل حول "هل قام يسوع فعلاً؟" غالباً ما يُواجه باعتراضات علمية أو تاريخية معتادة. لذا، هو ينقل الحجة إلى منطقة الحقيقة التاريخية المتفق عليها (حتى بين المتشككين مثل بارت إيرمان)، وهي: "أن الأتباع الأوائل آمنوا بيقين مطلق أن يسوع قام من الموت". السؤال هنا ليس "هل حدثت المعجزة؟" بل "ما الذي فجّر هذا الاعتقاد المفاجئ والقوي؟".

 

2. كسر الأنماط التاريخية للمسحاء المزيّفين

هذه هي الحجة المركزية في المقال؛ حيث يقارن كروجر بين يسوع وشخصيات أخرى (مثل سمعان بن كوكبة).

القاعدة التاريخية: في الفكر اليهودي آنذاك، مقتل "المسيا" المزعوم يعني ببساطة أنه كاذب، وبمقتله تنتهي حركته فوراً.

الاستثناء المسيحي: حركة يسوع هي الوحيدة التي لم تنتهِ بموت قائدها، بل انطلقت بقوة أكبر. هذا "الاستثناء التاريخي" يحتاج إلى محرك أقوى من مجرد التمني.

 

3. تفنيد فرضية "التوقعات المسبقة"

يرد كروجر على من يقول إن التلاميذ "رأوا ما كانوا يتمنون رؤيته" (الهلوسة أو التمني). هو يوضح أن التلاميذ لم يكن لديهم أصلاً "توقع" بأن المسيا سيقوم؛ بل كانوا مختبئين ومهزومين، لأن موت القائد كان يعني نهاية الرجاء. بالتالي، الإيمان بالقيامة لم يكن "استمرارية" لفكرهم، بل كان انقلاباً جذرياً في عقيدتهم.

 

4. البحث عن "السبب الكافي" (Sufficient Cause)

يستشهد بـ "إن تي رايت"N.T. Wright ليؤكد أن التفسيرات البديلة (مثل رؤى الفجيعة أو الهلوسة) هي تفسيرات ضعيفة وظيفياً؛ فهي لا تملك القوة الكافية لقلب عقيدة راسخة لمجموعة كاملة من الناس وتحويلهم من الهزيمة إلى الجرأة والموت في سبيل هذا المعتقد.

الخلاصة:يريد كروجر القول إن "نشوء المسيحية" في حد ذاته، بهذا الشكل وبهذه السرعة بعد صلب يسوع، هو اللغز التاريخي الذي لا يمكن حله منطقياً إلا بوقوع حدث ضخم بحجم القيامة الفعيلة، فهي "السبب الوحيد الكافي" لتفسير هذا التحول الجذري في تاريخ الشرق القديم.

 

للرجوع الى المقال تفصيليا يقول مايكل كروجر:

قريباً يحلّ علينا عيد القيامة؛ ذلك الوقت الرائع من العام الذي نستذكر فيه (ونحتفل بـ) قيامة يسوع من بين الأموات.

بيد أنَّه لن يحتفل الجميع بهذا العيد؛ فهناك الكثيرون ممن يرون في "الفصح" عطلةً تفتقر إلى المعنى، باستثناء ما قد تضفيه من بهجة "غداء يوم الأحد" أو بيض الشوكولاتة. ففي نهاية المطاف، يُقال إننا نعلم جميعاً أنَّ الموتى لا يقومون، ولا توجد أسباب تدفعنا للاعتقاد بأنَّ هذا قد حدث في حالة يسوع الناصري.

ورداً على مثل هذه الشكوك، دأب المدافعون المسيحيون (Apologists) على تقديم أفضل حججهم لإثبات القيامة؛ فهناك حجة القبر الفارغ، وحقيقة أنَّ النساء كنَّ أول شهود العيان (وهو أمر يُستبعد اختلاقه في ذلك العصر)، وهناك أيضاً ظهوره لخمسمائة شاهد.

وبطبيعة الحال، كانت كل واحدة من هذه الادعاءات محلاً للطعن. ففيما يخص القبر الفارغ، جادل بعض الباحثين بأنَّ العرف الروماني السائد كان يقضي بوضع المجرمين المصلوبين في مقابر عامة لا في قبور خاصة. أما بخصوص شهادة النساء، فقد أشار البعض إلى أنَّ النساء هنَّ من كنَّ يتولين عادةً تجهيز الجثامين للدفن، فمن الطبيعي أن يكنَّ أول من يزور القبر. وبالنسبة للخمسمائة شاهد، فقد فُسّر ذلك بأنها مجرد "رؤى ناتجة عن الفجيعة" (Bereavement visions).

والآن، لكي أكون واضحاً، أنا لا أعتقد أنَّ كل هذه الردود وجيهة، وأرى أنَّ هناك ردوداً قوية تفنّد تلك الطعون. ومع ذلك، فإنَّ ما تفتقر إليه هذه البراهين التقليدية هو السياق العام الذي يجعلها مقنعة.

وهذا ينقلنا إلى حقيقة أخرى أراها عصية على التحدي، وهي حقيقة غالباً ما يتم التغافل عنها رغم أنها توفر السياق الضروري للنقاش. هذه الحقيقة ببساطة هي: أنَّ المسيحيين الأوائل آمنوا -خلافاً لكل التوقعات والظروف- بأنَّ يسوع الناصري قد قام من بين الأموات.

تأمل الطبيعة المميزة لهذا الادعاء؛ فالادعاء هنا ليس "أنَّ يسوع قام من الموت" (وإن كنت أؤمن بصحة ذلك)، بل الادعاء هو أنَّ أتباع يسوع الأوائل وصلوا إلى الإيمان -وبعقيدة راسخة- بأنَّه قد قام. وهذا أمر مختلف تماماً.

لماذا؟ لأنَّ هذه حقيقة تاريخية لا جدال فيها، وهي حقيقة تتطلب تفسيراً جوهرياً. حتى "بارت إيرمان" يقرّ بذلك قائلاً:

"من غير المنازع أنَّ بعض أتباع يسوع اعتقدوا بأنَّه قد قام من الموت، ولا بد أنَّ شيئاً ما قد حدث ليدفعهم لهذا الاعتقاد" (كتاب: كيف صار يسوع إلهاً، ص 182-183).

قد يفترض البعض أنَّ إقناع أتباع يسوع بقيامته لم يكن يحتاج إلى الكثير؛ إذ يمكن القول إنَّ أتباع "المسحاء المحتملين" قد يميلون إلى الاعتقاد بأنَّ قائدهم قد يفعل شيئاً إعجازياً. ربما كانوا يتوقعون قيامته، فرأوا ما تمنوا رؤيته.

ولكن من المفيد هنا معرفة أنَّ يسوع لم يكن "المسيا المحتمل" الوحيد الذي قتله الرومان. في الواقع، وفي تلك الحقبة نفسها، ظهر مدعيان آخران للمسيا: "سمعان بار جيورا" Simon bar-Giora (66-70 م)، و"سمعان بار كوخبا" Simeon bar Kochba (132-135 م). وبعد مقتلهما على يد الرومان، حدث الأمر نفسه: انتهت حركتهما المسيانية بشكل مفاجئ ومأساوي.

بمعنى آخر، يُظهر السجل التاريخي أنَّ موت "المسحاء المحتملين" كان مناقضاً تماماً للتوقعات المسيانية في ذلك العصر، لدرجة أنَّ الحركات لا يمكنها التعافي منه أبداً. ففي ذهنية يهود القرن الأول، كان موت المسيا المزعوم دليلاً قاطعاً على أنَّه لم يكن هو المسيا بحق.

بل إنَّ تلاميذ يسوع أنفسهم أدركوا ذلك على ما يبدو؛ فعندما مات يسوع، لم يفكروا قائلين: "حسناً، ربما هو المسيا رغم كل شيء". بل كانوا مهزومين تماماً، يختبئون في خزي وعار.

ولكن فجأة، وبشكل مذهل، تغير شيء ما. فرغم مقتل يسوع على يد الرومان كغيره من المسحاء المزعومين، إلا أنَّ حركته لم تنتهِ، بل نمت وانفجرت انتشاراً. وبدأ هؤلاء الأتباع أنفسهم يعلنون بجرأة أنَّه هو "الرب والمسيا".

وهذا الأمر يتطلب تفسيراً جاداً. تأمل كلمات "إن تي رايت" (N.T. Wright):

"نحن مضطرون لافتراض شيء يفسر حقيقة أنَّ مجموعة من اليهود في القرن الأول، الذين تمسكوا بآمال مسيانية وركزوها في يسوع الناصري، ادعوا بعد موته أنَّه كان حقاً هو المسيا، وذلك رغم الأدلة التي التي تثبت عكس ذلك" (كتاب: القيامة، ص 562).

نقطة "رايت" جوهرية؛ فلا يمكننا الاكتفاء بأي تفسير عابر لكيفية وصول التلاميذ للإيمان بأنَّ يسوع هو المسيا رغم موته. لا يمكن أن يكون مجرد تفسير "ممكن"، بل يجب أن يكون تفسيراً يملك من الثقل والقوة ما يكفي لقلب التوقعات الراسخة لدى التلاميذ، بل يمكن القول، قلب توقعات الديانة اليهودية القديمة برمتها.

ما الذي يملك قوة كافية لتحقيق ذلك؟ أنا مقتنع بأنَّه لا شيء سوى القيامة نفسها كان قادراً على دحض اعتقاد التلاميذ بأنَّ الرومان قد هزموا يسوع، كما حدث مع سائر المسحاء المحتملين.

بالطبع، لا يتفق جميع الباحثين مع هذا الطرح؛ إذ يرى البعض أنَّ هناك تفسيرات أخرى كافية. فيجادل "إيرمان" بأنَّ الهلوسات -أو ما يسميه "رؤى الفجيعة"- كفيلة بتفسير هذا الانقلاب الجذري لدى أتباع يسوع الأوائل.

سأترك للقارئ تحديد ما إذا كان هذا التفسير كافياً. أما أنا، فأجده غير وافٍ على الإطلاق.

في نهاية المطاف، نحن أمام تضافر ملحوظ للأحداث: حركة مسيحية مبكرة تقلب نظرتها ليسوع رأساً على عقب (من مسيا مهزوم إلى المسيا الحقيقي والوحيد)، وتؤمن أيضاً بأنَّ القبر كان فارغاً وأنَّ يسوع ظهر لأكثر من 500 شخص في وقت واحد.

لذا، ليس من المستغرب أنهم توصلوا إلى الاستنتاج الوحيد الذي يمكن لشخص عاقل ومنطقي أن يصل إليه: أنَّ يسوع الناصري قد مات، ثم بعد ثلاثة أيام، عاد إلى الحياة.

وإذا كان قد عاد إلى الحياة، فهو إذن "الباكورة" لما سيأتي يوماً ما في المستقبل؛ ففي نهاية المطاف، سيحذو حذوه كل الذين يضعون ثقتهم في يسوع، وسُيمنحون جسداً جديداً يحيا للأبد ولا يموت.

وهذا هو رجاء عيد القيامة.

 

What’s the Best Argument for the Resurrection?

ليكون للبركة

Patricia Michael