هل كان المسيح مجرد نسخة مكررة من آلهة وثنية؟

Patricia Michael

تقوم إحدى الشبهات المتداولة على الادعاء بأن شخصية يسوع المسيح ليست إلا إعادة صياغة أو "نسخة مكررة" من آلهة وثنية أقدم، وأن ما يُروى عن ميلاده وموته وقيامته كان مطروحاً قبل ظهور المسيحية في أساطير مثل أوزوريس (او غيره من الآلهة المزعومة). وبناءً على ذلك، يُساق هذا التماثل المزعوم كدليل على أن قصة يسوع لم تكن سوى إعادة إنتاج لأسطورة سبقتها.

غير أن هذه المقارنات تتهاوى كلياً بمجرد الانتقال من مرحلة الادعاء إلى البحث عن المصادر التاريخية القديمة؛ إذ يظهر هنا مأزق حاسم: غياب الأدلة بالكامل.

وهذا تحديداً ما يقرره العالم والناقد التاريخي بارت إيرمان»؛ حيث يفكك الادعاءات التي تربط يسوع بالآلهة الوثنية، ويكشف عن الفراغ التوثيقي التام الذي تتكئ عليه هذه الطروحات.

يقول بارت إيرمان:«يُصاب مؤرخو العصور القديمة الحقيقيون بالصدمة من هذه الادعاءات – أو ربما سيفعلون ذلك لو قرأوا كتاب فريك وغاندي. لا يقدم المؤلفان أي دليل على ادعاءاتهما المتعلقة بالأساطير التقليدية للرجال الإلهيين. ولا يستشهدان بأي مصادر من العالم القديم يمكن التحقق منها. ليس الأمر أنهما قدما تفسيرًا بديلًا للأدلة المتاحة، بل لم يستشهدا حتى بالأدلة المتاحة. ولسبب وجيه: لا وجود لمثل هذه الأدلة.

على سبيل المثال، ما هو الدليل على أن أوزوريس ولد في 25 ديسمبر أمام ثلاثة رعاة؟ أو أنه صُلِب؟ وأن موته كفَّر عن الخطية؟ أو أنه عاد إلى الحياة على الأرض بقيامته من بين الأموات؟ في الواقع، لا يوجد أي مصدر قديم يذكر شيئًا من هذا القبيل عن أوزوريس (أو عن الآلهة الأخرى). لكن فريك وغاندي يزعمان أن هذا أمر معروف للجميع. ويثبتان ذلك من خلال الاستشهاد بكُتّاب آخرين من القرنين التاسع عشر والعشرين قالوا ذلك. لكن هؤلاء الكُتّاب أيضًا لا يستشهدون بأي دليل تاريخي. كل هذا مبني على ادعاءات يؤمن بها فريك وغاندي لمجرد أنهما قرآها في مكان ما. هذه ليست دراسة تاريخية جادة، بل هي كتابة مثيرة مدفوعة برغبة في بيع الكتب.»

ما الذي يوضحه إيرمان في هذا النص؟

-عدم وجود مصادر قديمة: يوضح إيرمان أن فريك وغاندي لا يقدمان أي دليل من العالم القديم يثبت ادعاءاتهما حول الأساطير التقليدية للرجال الإلهيين، وأنه لا يوجد أي مصدر قديم يذكر أن أوزوريس (أو غيره من الآلهة) ولد في 25 ديسمبر، أو أمام ثلاثة رعاة، أو أنه صُلب، أو كفَّر عن الخطايا، أو قام من بين الأموات على الأرض.

-الفشل في الاستناد إلى كتابات حديثة: يبيّن إيرمان أن الكاتبين يحاولان إثبات ادعاءاتهما عبر الاستشهاد بكُتّاب آخرين من القرنين التاسع عشر والعشرين، والذين بدورهم لا يستندون إلى أي دليل تاريخي قديم.

-الدافع التجاري: يرى إيرمان أن هذه الطروحات ليست دراسة تاريخية جادة، بل هي كتابات مثيرة مدفوعة برغبة في بيع الكتب.

الخلاصة

إذا قيل إن المسيح مجرد نسخة مكررة من أوزوريس (او غيره من الآلهة المزعومة) ، فإن الخطوة الأولى ليست سرد أوجه التشابه المزعومة، وإنما إثبات أن هذه الصفات كانت موجودة أصلًا في قصة أوزوريس قبل ظهور المسيحية. وهنا يكمن المأزق التاريخي؛ إذ لا يوجد أي مصدر قديم يثبت أن أوزوريس وُلد في 25 ديسمبر، أو حضره ثلاثة رعاة، أو صُلب، أو مات تكفيرًا عن الخطايا، أو قام من بين الأموات كما يُدَّعى.

وبالتالي، حين يغيب النص القديم وتتلاشى الأدلة التاريخية الأصيلة، يسقط الأساس الذي تقوم عليه المقارنة من الأصل. ولا تتحول الدعوى إلى حقيقة لمجرد أن كُتّابًا في القرنين التاسع عشر والعشرين كرروها ونقلها بعضهم عن بعض دون توثيق.

ولهذا فإن القول بأن «المسيح نسخة من أوزوريس» ليس نتيجة أثبتها النقد التاريخي، بل هو ادعاء يفتقر —بحسب إيرمان— إلى أي سند أو دليل في مصادر العالم القديم.

عن كتاب : هل عاش المسيح ؟الحجة التاريخية لوجود يسوع الناصري

ليكون للبركة

Patricia Michael