🔵وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.
لوقا 2 : 52
Patricia Michael
يتناول هذا الجزء بالتحديد مناقشة الآفات الفكرية والهرطقات المتعلقة بنمو السيد المسيح بحسب الناسوت، وتوضيح رأي الآباء (مثل القديس كيرلس) في أن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت تم منذ اللحظة الأولى لتجسد الكلمة في البطن البتولي، مع نمو الجسد الطبيعي البشري بحسب خواصه وقوانينه دون تغيير طبيعته الحقيقية وإلا لما كان جسداً حقيقياً. فالنمو يحدث للجسد، كما ان التقدم في النعمة والحكمة يتلائم مع مقاييس الطبيعة البشرية .
📕 وعلى الرغم من أنه قيل عن يسوع أنه كان " ينمو في القامة وفي الحكمة وفي النعمة "(لو2: 52). فإن هذا يخص التدبير. لأن كلمة الله سمح لبشريته أن تنمو حسب خواصها وحسب قوانينها وعاداتها. لكنه أراد شيئاً فشيئاً أن يعطي مجد ألوهيته إلى جسده كلما تقدم في العمر حتى لا يكون مرعباً للناس إذا بدر منه عدم الاحتياج المطلق إلى أي شيء. ومع هذا تكلموا عنه " كيف عرف هذا الإنسان الكتب وهو لم يتعلم "(يو7: 15). فالنمو يحدث للجسد، كما أن التقدم في النعمة والحكمة يتلائم مع مقاييس الطبيعة البشرية.. وعلى الرغم من أنه قيل عن يسوع أنه تألم فإن الآلام هي أيضاً خاصة بالتدبير. وهي آلامه هو، وهذا صحيح تماماً لأنه تألم في الجسد الذي يخصه هو .
الاتحاد بين اللاهوت والناسوت تم منذ اللحظة التي بدأ فيها الجسد في التكوّن، ولكن الجسد كان ينمو بحسب خواصه وقوانينه لأن الرب يسوع اتخذ جسد حقيقي مثل جسدنا ولم يغير طبيعة الجسد، بل تركه ينمو ويعيش كأي جسد عادي وإلا لن يكون تجسد حقيقي.
وما يؤكده القديس كيرلس هنا هو أن المسيح كان يكشف عن مجده الإلهي شيئاً فشيئاً كلما نما جسده.
ولعل هذا المبدأ اللاهوتي الهام، هو ما يميز الأناجيل الأربعة الصحيحة – التي تعترف بها الكنيسة الجامعة – عن غيرها من الأناجيل المزورة التي تنسب للمسيح في طفولته معجزات وخوارق غير عادية.
وما هو واضح أن الاتحاد حدث دون انفصال لكن ظهور المجد الإلهي كان يحدث على فترات وفي مناسبات معينة مثل السير على الماء أو التجلي.
ليكون للبركة
Patricia Michael