أَخْطَاءُ الْهَرَاطِقَةِ تَكْمُنُ فِي تَفْسِيرِهِمْ لِلنُّصُوصِ.
 
لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ الْكَثِيرُونَ الَّذِينَ قَدَّمُوا بَعْضَ التَّفْسِيرَاتِ الشَّخْصِيَّةِ الِاسْتِبْدَادِيَّةِ بِخُصُوصِ الْكَلَامِ الصَّرِيحِ لِلْكِتَابَاتِ الْمُقَدَّسَةِ، بَدَلًا مِنْ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ وَالْوَحِيدِ، بِتَحَدٍّ لِلْمَعْنَى الْوَاضِحِ لِلْكَلَامِ. تَكْمُنُ الْهَرْطَقَةُ فِي الْمَعْنَى الْمُحَدَّدِ، وَلَيْسَتْ فِي الْكَلِمَةِ الْمَكْتُوبَةِ؛ الْخَطَأُ لَدَى الْمُفَسِّرِ، وَلَيْسَ فِي النَّصِّ.
 
عــن الثالــوث
للقديــس هيــلاري أسقــف بواتييــــه
ما يقوله القديس هيلاري في كتابه «عن الثالوث» لا يصف مجرد مشكلة لاهوتية عاشها في عصره، بل يصف نمطًا متكررًا يقوم به الهراطقة والمبتدعون والمشككون عبر تاريخ المسيحية، وهو أن الخطأ لا يكون في النص المقدس، بل في الطريقة التي يُفسَّر بها النص.
فقد ظهر في عصر هيلاري كثيرون قدموا تفسيرات شخصية استبدادية بخصوص الكلام الصريح للكتابات المقدسة، بدلًا من معناها الحقيقي والوحيد، في تحدٍ للمعنى الواضح للكلام. ولذلك يقول هيلاري إن الهرطقة تكمن في المعنى المحدد الذي يُعطى للنص، وليس في الكلمة المكتوبة نفسها؛ فالخطأ لدى المفسر، وليس في النص.
وهذه الملاحظة لا تنطبق فقط على الهرطقات التي واجهها هيلاري في عصره، بل تكشف مشكلة تتكرر عبر كل العصور. فالنص المقدس يبقى ثابتًا، لكن الإنسان قد يأتي إليه محمَّلًا بفكرة مسبقة، ثم يحاول أن يفرض هذه الفكرة على النص، بدلًا من أن يسمح للنص نفسه بأن يحدد المعنى.
ومن هنا، فإن مجرد الاستشهاد بنص كتابي لا يعني بالضرورة أن صاحبه قد فهم النص فهمًا صحيحًا. فالمسألة ليست فقط: «هل ورد هذا الكلام في الكتاب المقدس؟»، بل: «ما الذي يقوله النص فعلًا؟ وما المعنى الذي يحمله في سياقه؟ وهل يتفق هذا الفهم مع مجمل التعليم الكتابي والإيمان الرسولي؟»
وهنا تظهر أهمية كلام القديس هيلاري؛ فالخطأ لا يكون في الكلمات التي نقرأها، وإنما في المعنى الذي نضعه داخل هذه الكلمات. ولذلك فإن مواجهة الهرطقة والمشككين لا تقتصر على العودة إلى النص، بل تتطلب فحص تفسيره، وقراءة عباراته في سياقها، وكشف المعنى الذي فُرض عليه من خارج النص.
وهكذا تظل عبارة هيلاري ذات دلالة تتجاوز عصره: الخطأ لدى المفسر، وليس في النص.
ليكون للبركة
Patricia Michael