كيف تكشف نصوص إنجيل يوحنا عن الدقة التاريخية والجغرافية ومعرفة العادات والتقاليد اليهودية؟

Patricia Michael

تُعدّ القرائن الداخلية من العناصر المهمة في دراسة نسبة الأسفار الكتابية إلى كتّابها، إذ لا تعتمد هذه الدراسة على الشهادات الخارجية من الآباء والتقليد الكنسي، بل تنظر إلى طبيعة النص نفسه وما يكشفه من معرفة بالبيئة التاريخية والجغرافية والثقافية التي نشأ فيها. وفي حالة إنجيل يوحنا، يلفت النظر عدد من التفاصيل الدقيقة التي تعكس إلمامًا واسعًا بواقع فلسطين في القرن الأول الميلادي، وبالتركيبة الاجتماعية والدينية لليهودية في عصر السيد المسيح.

وتتمثل هذه القرائن في معرفة الكاتب الدقيقة بالأماكن الجغرافية، وأسماء المواقع بالعبرية، والظروف التاريخية والسياسية المعاصرة، إضافة إلى معرفته بالعادات والتقاليد اليهودية وطقوس الأعياد والتطهير والدفن وغيرها من الممارسات التي كانت سائدة في ذلك العصر. ويرى المدافعون عن نسبة الإنجيل إلى القديس يوحنا الرسول أن هذا المستوى من المعرفة يتوافق مع كاتب كان قريبًا من البيئة اليهودية وشاهدًا على الأحداث و مرتبطًا بها بصورة مباشرة.

يقدّم القديس يوحنا معلومات دقيقة ويبدو واضحا من دقة كتاباته معرفته الشخصية بكل ما ذكره وسجله

(1) معرفته الدقيقة بجغرافية فلسطين.(2) معرفته الدقيقة بالتاريخ اليهودي المعاصر.(3) معرفته الدقيقة بالعادات والتقاليد اليهودية.

اولاً: معرفته الدقيقة بجغرافية فلسطين:

1- سجل الاسم العبري (للبركه) وموقعها:

"وَفِي أُورُشَلِيمَ عِنْدَ بَابِ الضَّأْنِ بِرْكَةٌ يُقَالُ لَهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ "بَيْتُ حِسْدَا" لَهَا خَمْسَةُ أَرْوِقَةٍ" (يو 5: 2)

2- ذكر الموضع الذي كان فيه كرسي الولاية وذكر اسمه بالعبرية (جبّاثا)"وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ "الْبَلاَطُ" وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ "جَبَّاثَا"." (يو 19: 13)

3- ذكر العرس الذي تم في قانا الجليل (يو 2: 1).

4- تفسير الأسماء:

"بِرْكَةِ سِلْوَامَ" الَّذِي تَفْسِيرُهُ: مُرْسَلٌ" (يو 9: 7)

"مَوْضِعِ الْجُمْجُمَةِ" وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ "جُلْجُثَةُ" (يو 19: 17)

5- يؤكد التفاصيل الطبوغرافية للمدن التي سار فيها المسيح بدقة:

أ- "بَيْتَ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ" (يو 1: 28)

ب- "عَيْنِ نُونٍ بِقُرْبِ سَالِيمَ" (يو 3: 23)

ج- "سُوخَارَ، بِقُرْبِ الضَّيْعَةِ الَّتِي وَهَبَهَا يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ ابْنِهِ" (يو 4: 5)

د- "بَحْرِ الْجَلِيلِ، وَهُوَ بَحْرُ طَبَرِيَّةَ" (يو 6: 1)

هـ- "بَيْتُ عَنْيَا قَرِيبَةً مِنْ أُورُشَلِيمَ نَحْوَ خَمْسَ عَشْرَةَ غَلْوَةً"

و- "انْحَدَرَ إِلَى كَفْرَنَاحُومَ" (يو 2: 12)

ز- "وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضًا يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِقُرْبِ سَالِيمَ، لأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ" (يو 3: 23).

ح- "وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ السَّامِرَةَ" (يو 4: 4).

ط- "قَالَ يَسُوعُ هَذَا وَخَرَجَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ إِلَى عَبْرِ وَادِي قَدْرُونَ، حَيْثُ كَانَ بُسْتَانٌ دَخَلَهُ هُوَ وَتَلاَمِيذُهُ." (يو 18: 1)

ى- "فَلَمْ يَكُنْ يَسُوعُ أَيْضًا يَمْشِي بَيْنَ الْيَهُودِ عَلاَنِيَةً، بَلْ مَضَى مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْكُورَةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْبَرِّيَّةِ، إِلَى مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا أَفْرَايِمُ" (يو 11: 54)

ثانيا: معرفته الدقيقة بالتاريخ اليهودي المعاصر:

يقدم ق. يوحنا معلومات وفيرة عن تاريخ اليهود المعاصر للسيد المسيح كواحد من الذين عاصروا هذه المدة:

1- مدة بناء الهيكل في ستة وأربعين سنة (يو 2: 20)

2- عداوة اليهود للسامريين لأن اليهود لا يعاملون السامريين (يو 4: 9)

3- إزدراء اليهود بيهود الشتات: "أَلَعَلَّهُ مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى شَتَاتِ الْيُونَانِيِّينَ وَيُعَلِّمَ الْيُونَانِيِّينَ" (يو 7: 35)

4- ذكر حنانيا وقيافا (يو 18: 15).

ثالثا: معرفته الدقيقة بالعادات والتقاليد اليهودية:

1- التطهير: "وَكَانَتْ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ، حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ، يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً" (يو 2: 6).

"وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ" (يو 3: 25)

2- يعرف أن اليوم الأخير في أسبوع المظال اسمه اليوم العظيم الذي فيه يذهبون ليستقوا ماء (يو 7: 37).

3- معرفته عيد التجديد (يو 10: 22).

4- معرفته عوائد الجنازات كما في موضوع لعازر (يو 11، 44).

5- عادات صعود اليهود للجبل قبل الفصح (يو 11: 55).

6- نظرة اليهود للأمم أنهم أنجاس ولا يخالطونهم وظهر ذلك في رفضهم الدخول إلي بيلاطس لئلا يتنجسوا (يو 18: 28).

7- عادة تكفين الموتى كما حدث مع الرب يسوع (يو 19: 42).

8- عن تحالف اليهود بطرد خارج المجمع "المولود أعمى" (يو 9: 22).

9- عادة عدم بقاء أجسام المحكوم عليهم بالإعدام (يو 19: 31).

10- تعجبهم عن حديث الرب مع امرأة (السامرية) (يو 4: 37).

11- عدم حمل السرير يوم السبت (يو 5: 10).

ليكون للبركة

Patricia Michael

عن كتاب الدراسة العلمية لانجيل يوحنا - استاذ رأفت شوقي